هل ينبغي ان تحملي رضيعك دائما !!

هل ينبغي ان تحملي رضيعك دائما !!

إلى جانب عبارات التهنئة والتبريكات، أكثر جملة ستسمعينها من كل الزائرين هي : “إياك أن تعوديه أن يُحمل!”.

وحتى وإن لم يكن قد مر من عمر صغيرك سوى يومين، ستسمعينهم يقولون اذا رأوه يبكي ثم صمت عندما حملتِه : ” هاااا.. لقد اعتاد اليدين.” سيجعلك كلامهم تشعرين بالخوف والحيرة. الخوف لأنهم يصورون الأمر كأنه مشكلة عويصة وستندمين أشد الندم إذا حدث. والحيرة لأن صغيرك يبكي، وأنت تريدين حمله بين ذراعيك واحتضانه وتهدئته، لكنك لا تعلمين إن كان ذلك هو الشيء الصائب لفعله.

عزيزتي الأم الجديدة، دعيني أفاجئك.. صغيرك يولد متعوداً على أن يُحمل!
دعيني ألفت انتباهك لشيء غاية في الأهمية.
ماذا تسمى الفترة التي يكون فيها الطفل في أحشائك؟ تسمى “الحمل”. وماذا يسمى خروجه منها؟ يسمى “الوضع”. أي أنه كان محمولاً، ثمّ وُضِع.
لقد حملت صغيرك في أحشائك لمدة تسع شهور، لم يعرف هذا الصغير لحين ولادته سوى الحمل ! لقد كان محمولا طوال الوقت ! إذن، ليس حملك لصغيرك حين يولد هو ما سيجعله يعتاد الحمل، لأنه بالفعل يولد معتاداً عليه، بل لا يعرف غيره !
هكذا، فحقيقة كون ما يعرفه طفلك هو أن يُحمل، والوضع هو الشيء الجديد عليه، تجعل من الطبيعي تماما بعد ولادته، أن يبكي إذا وُضِع، ويهدأ إذا حُمِل واحتُضِن، فالاحتضان يجعله يهدأ ويطمئن لأن ذاك الشعور هو ما رافقه منذ خُلق داخل أحشائك. لذلك فهو يحتاج للحمل والاحتضان ثم سيتعود تدريجيا على الوضع.

إذن ماذا عليك أن تفعلي؟

عليك أن تحملي طفلك. تحتضينه كما تشتهين، وتدعيه يهنؤ بحضنك ويهدأ فيه. منذ أن نفخت فيه الروح في أحشائك، وجد نفسه في عالم دافئ هادئ، تملؤه أصوات تبعث على السكينة، عالم يبقيه قريباً جداً منك، يسمع خفقات قلبك ويشعر بدفئ جسدك ويحفظ رائحته. ثم فجأة، خرج إلى وجود جديد مختلف تماماً، أُخرِج من أحشائك ليجد نفسه فجأة بدون حدود رحمك الضيقة التي كانت تُبقي جسده الصغير مضغوطاً من كل جانب، فجأة لم تعد ساقاه مطويتين ملتصقتين بصدره ولم تعد ذراعاه مضغوطتين إلى جسده. لم يعد يسمع أصوات أعضاء جسدك الباطنية وخفقات قلبك وتدفق دمك، لم يعد يشم رائحتك ولا يشعر بدفئك. يجد نفسه في مكان غريب بارد جداً، واسع جداً، وهو بعد لا يدرك حدود جسده، ولا يعرف أن يده هي يده، ولم يألف ذاته خارج حدود رحمك. لابد أنه شعور مخيف.. أليس كذلك؟
كل هذا يجعله يحتاج لحضنك بشدة. لا شيء غير حضنك سيجعله يستعيد اطمئنانه وسكينته. واجبك هو أن تهيئي له عالماً يشبه كثيراً المكان الذي كان فيه ثم تساعديه على التعود تدريجيا على العالم الجديد. بقدر ما تنجحين في ذلك، ستجدين طفلك هادئا ساكناً وقلّما سيبكي. احتضنيه ودعيه يشم رائحتك التي يحفظها، فهو يعرفك بها. هدهديه بين ذراعيك إلى أن يغفو، وافعلي كل هذا بحبّ، دعي الحبّ الكبير الذي تشعرين به يصل إليه، استحضريه وأنت تحملينه، وترضعينه، وتهدهدينه. وحين تتعبين، تذكري أن هذه مرحلة قصيرة جداً ستمر بسرعة. فما هي سوى بضعة أسابيع من سنين طويلة ستعيشينها مع طفلك إن شاء الله.

هذا لا يعني أن تحمليه طوال الوقت، بل عليك مساعدته على التعود على الوضع وهو مستيقظ واع. ضعيه بعد أن ترضعيه وتغيري حفاظته، فذلك وقت يكون فيه مرتاحاً. ضعيه وابدئي بالتحدث إليه أو الغناء له، دعيه يرى وجهك الباسم ويسمع صوتك وهو يختبر هذا الإحساس الجديد بأن يكون موضوعا لا يحيط جسده الصغير شيء. وكرري هذا كثيرا ثمّ تدريجياً حاولي ألا تحمليه إلا لترضعيه أو تنقليه من مكان لٱخر أو إذا بكى لسبب ما (والأسباب متعددة أحدثكم عنها في مقال قادم) حتى يتعود التواجد في مجال أوسع دون أن يكون جسده محاطاً بشيء. واطمئني، فإني أحدثك عن تجربة، لن تندمي. كان تعاملنا مع صغيري كما أسلفتُ تماماً. لم نحصد اليوم أي ندم، ولم تكن النتيجة أنه صار يطلب الحمل طوال الوقت، بل هو اليوم يستلقي ويلعب بنشاط معظم اليوم، ولا يحتاج الحمل إلا لينام أو إذا كان استثناءً في مزاج سيء بسبب تغيرات فيزيولوجية مرتبطة بالنمو سأحدثكن عنها لاحقاً.

وأخيراً، أذكركن أن عليك وزوجك أن تهتما به سوياً. دعيه ينعم بحضن والده وشجعي هذا الأخير على حمله وضمه والاهتمام بشؤونه الصغيرة. كما حكيت لكن سابقاً، ولد صغيري ليجدني منهكة تماما عاجزة عن الاهتمام به بسبب توابع العملية القيصرية. فوجد أباه يهتم به ويرعاه ليل نهار، فاعتاد رائحته بسرعة وصار يهدأ على الفور بين ذراعيه ويسكن بمجرد أن يتنشق عطره. صغيرك لن يحتاج سوى أن تكونا قريبين منه، ليكون رضيعا هادئاً مطمئناً، لا يبكي إلا ليعبر عن حاجة بيولوجية من أكل ونوم أو للتعبير عن ضيق أو ألم ما.

ونصيحة أخيرة، لا تضيعي طاقتك في الجدال مع أحد. كل من ينصحك بعدم حمل ابنك حتى لا يتعود الحمل، غايته طيبة وهي تجنيبك ما يعتقد أنه خطأ ويعفيك من توابعه. اشكري النصيحة دائماً ولا تجادلي، ثم اختاري ما ترينه وزوجك الأصلح لصغيركما.

 

بقلم: ليماء الناجي

kapla.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *