ماذا عن استعمال اللهاية للرضع؟

ماذا عن استعمال اللهاية للرضع؟

تلقيت سؤالاً بخصوص “السكاتة” أو “اللهاية”، كيف نستخدمها وقت الحاجة دون أن يعتادها الرضيع؟

كنت دائماً ضد فكرة “السكاتة”، كنت ضدها جداً. ذلك أنني كنت أتمثّلُها باعتبارها وسيلة يستخدمها بعض الآباء و الأمهات للتملص من واجبهم في منح الوقت والطاقة لأبنائهم، فيستخدمونها كأداة سريعة لإيقاف بكائهم. كنت إذن أعتبرها نوعاً من التهرب من المسؤولية، وكنت أجد منظر الصغار وهي في أفواههم طوال الوقت مشهداً قبيحاً (ومازلت).

ثمّ كان أنّ غسان كان يستمر في الرضاعة لوقتٍ طويل، حتى أصابني ذلك بجروح كانت تجعل لحظات الرضاعة عذاباً حقيقياً. وحين زرنا الطبيبة، أخبرتني أن بعض الأطفال لديهم هذا الاحتياج أكثر من غيرهم خصوصا في شهرهم الأول. أيضاً، وجع البطن الذي تسببه الغازات والذي يكون شديداً في الشهر الأول، ويصل ذروته في منتصف الشهر الثاني ليتلاشى تدريجيا بعدها ويختفي بانقضاء الشهر الثاني (غالبا)، يجعل الصغير يستعين بالرضاعة على الألم. فنصحتني بـ “السكاتة”. جعلها رد فعلي تخبرني أنها كانت أيضاً ضدها تماماً، لكنها فهمت لاحقاً أن احتياجات الرضيع هي المحدد.

اقتنيتها. وكنت أعطيه إياها فقط حين يشتد وجع البطن أو يستعصي عليه النوم رغم كل محاولاتنا. الحقيقة أنها أعانتني على التعافي من جروحي، وأعانت غسان على تجاوز تلك اللحظات الصعبة. لكنني كنت حريصة على تجنبها ما أمكن. لم أكن أعطيه إياها إلا للضرورة القصوى، فلم يحدث أن اعتادها أو طلبها قط. والحقيقة أن المرات التي استخدمناها فيها كانت معدودة، وكان ٱخرها بعمر الشهرين.

لا بأس باستخدامها، لكن فقط للضرورة. واحذرا أن تعتاداها فتصير أسهل وأسرع طريقة لإسكات الصغير. حين يبكي، اجعلاها ٱخر حل، فهو إن بكى فثمة سبب لذلك، وبدل إسكاته بها، يجب تلبية حاجته. تأكدا أولاً أنه ليس جائعاً أو يحتاج لتغيير الحفاظ، يشعر بالبرد أو الحر، تؤلمه غازات البطن أو حرارته مرتفعة. جربا هدهدته واحتضانه، التحدث إليه، اللعب معه ومنحه بعض الدفئ والحبّ. أما إذا كان يريد النوم ويعجز عنه، امنحاه كل الوقت الذي يحتاجه وليكن لستخدامها لمساعدته على النوم استثناء لا عادة. حين لا ينجح كل شيء، حينها استخدماها. فربما به وجعٌ تساعده “السكاتة” على تسكينه، أو يستعصي عليه النوم تماماً فيغفو بعونها.

امنحا صغيركما الوقت والطاقة ولا تبحثا عن أسهل السبل رغم كونها ضارة على المدى المتوسط والبعيد، وستحصدان أشياء جميلة.

لاحقاً، أود أن أحدثكم عن “سكاتة” هذا العصر التي يخرس بها الكثيرون صغارهم : الهاتف.

طبتم 💙

بقلم ذة لمياء الناجي

kapla.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *